الشيخ الأنصاري
638
مطارح الأنظار ( ط . ج )
الحقيقي المناقض للأمر . نعم ، ذلك لا يتأتّى في العبادة التي يعلم بعدم زيادة ثوابها على القدر المترتّب على واجبها ، ولا يعلم بمثلها في العبادات المكروهة . واحتمال كون بعضها كذلك لا يجدي ؛ للنقض أوّلا إذ مورد النقض ينبغي أن يكون معلوما كما هو ظاهر ، وهو مدفوع ثانيا بما ستعرف : من أنّ العرف قاض بحمل النهي الوارد في مقام توهّم الاستواء على ما ذكرنا من القلّة . وأمّا ما أورده المحقّق القميّ رحمه اللّه على الجواب « 1 » المذكور : من الترديد بين كون الأقلّ ثوابا مطلوب الفعل أو مطلوب الترك أو مطلوبهما « 2 » ، فنختار الأوّل . قوله : « فليس بمكروه » إن أراد منه المعنى المصطلح عليه فهو غير مفيد ، وإن أراد منه المعنى الذي حاولناه فهو غير سديد . وبالجملة ، فما ذكرنا في توجيه العبادة المكروهة هو المطابق للنصوص الواردة في مقام كراهة العبادات ، ولكلمات الفقهاء في بيانها أيضا كاستحبابها وإباحتها ، ولم نجد موردا ينافي ذلك . فعليك بالتأمّل في مواردها والتتبّع في مطاويها حتّى يظهر لك صدق المقال وحقيقة الحال ، فتدبّر . ثمّ إنّه لو ظهر رجوع النهي إلى إحدى المراتب المستفادة من الأمر وعلمنا به فهو ، وإلّا فعند الشكّ فهل يحكم بالتحريم ويتبعه الفساد على القول بامتناع الاجتماع ، أو بالفساد فقط ، أو بالكراهة بالمعنى المصطلح عليه ، فيحكم بعدم الصحّة على القول بامتناع الاجتماع ، أو بالكراهة بالمعنى المذكور ؟ وجوه ، أظهرها الثاني ؛ لأنّ الكراهة بالمعنيين خلاف ظاهر النهي ، والتحريم وإن كان مفاد النهي إلّا أنّ المستفاد من النهي الوارد بعد توهّم الصحّة المستفادة من الإطلاق هو الفساد ، كما
--> ( 1 ) في ( ع ) و ( م ) بدل « الجواب » : الجواز . ( 2 ) القوانين 1 : 144 ، وفيه بدل « مطلوبهما » : مجتمعهما .